عبد الله بن أحمد النسفي

395

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 55 إلى 60 ] قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) 55 - قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ باليقين الذي لا لبس فيه فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ من الآيسين من ذلك . 56 - قالَ أي « 1 » إبراهيم وَمَنْ يَقْنَطُ وبكسر النون بصري وعليّ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ إلا المخطئون طريق الصواب ، أو إلا الكافرون كقوله : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 2 » أي لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها . 57 - قالَ فَما خَطْبُكُمْ فما شأنكم أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . 58 - قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أي قوم لوط . 59 - إِلَّا آلَ لُوطٍ يريد أهله المؤمنين ، والاستثناء منقطع لأنّ القوم موصوفون بالإجرام والمستثنى ليس كذلك ، أو متصل فيكون استثناء من الضمير في مجرمين ، كأنه قيل إلى قوم قد أجرموا كلّهم إلا آل لوط وحدهم ، والمعنى يختلف باختلاف الاستثناءين ، لأن آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال ، يعني أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا ، ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين كإرسال السهم إلى المرمى ، في أنه في معنى التعذيب والإهلاك ، كأنه قيل إنا أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط أنجيناهم ، وأما في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال ، يعني أنّ الملائكة أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء ، وإذا انقطع الاستثناء جرى إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ مجرى خبر لكنّ في الاتصال بآل لوط ، لأنّ المعنى لكنّ آل لوط منجون ، وإذا اتصل كان كلاما مستأنفا ، كأن إبراهيم عليه السّلام قال لهم : فما حال آل لوط ؟ فقالوا : إنا لمنجّوهم . 60 - إِلَّا امْرَأَتَهُ مستثنى من الضمير المجرور في لمنجّوهم وليس باستثناء من الاستثناء ، لأنّ الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه بأن يقول أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته ، وهنا قد اختلف الحكمان ، لأن إلّا آل لوط متعلق

--> ( 1 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) . ( 2 ) يوسف ، 12 / 87 .